علي بن أحمد الحرالي المراكشي

324

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

أوجب الضرورة ، ويناله بالرحمة الموسعة التي ينال بها من لم يقع منه ما وقع ممن اضطر إلى مثله - انتهى وتصرفت فيه . { وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا } قال الْحَرَالِّي : والثمن مالا ينتفع بعينه حتى يصرف إلى غيره من الأعواض ، فالإيعاد على ما يتضمن جهل الكاتم وحرصه باستكسابه بالعلم وإجرائه في غير ما أجراه الله تعالى على ألسنة أنبيائه ، { وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ } ولما كان كل ما لم يثبت من خير الدنيا في الآخرة ، وإن جل ، حقيرا قال : { قَلِيلًا } هذا المراد ، لا تقييده بالقليل . ولما كانوا قد بعدوا عن مواطن الرحمة ببخلهم بما لا ينقصه الإنفاق ، أشار إليهم بأداة البعد فقال : { أُولَئِكَ } وفي خطاب النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، به إشعار بوقوع ذلك من طائفة من أمته حرصا على الدنيا ، { مَا يَأْكُلُونَ } أي في هذه الحال ، على مادلت عليه { مَا } . ولما كان الأكل يطلق على مجرد الإفساد حقق معناه بقوله : { فِي بُطُونِهِمْ } جمع بطن ، وهو فضاء جوف الشيء الأجوف لغيبته عن ظاهره الذي هو ظهر ذلك البطن { إِلَّا النَّارَ } كما أحاط